مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

39

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

قونية ونواحيها ثمرة واحدة من المزارع والبساتين طيلة ثلاث سنوات . وفي النهاية ندم ( السلطان ) على ما فعل ، واسترضى أهل القاضي ، وطلب منهم العفو والصفح . ذكر توجه السلطان غياث الدين كيخسرو لفتح أنطاليه كان السلطان يجلس ذات يوم على العرش كعادته المعهودة وينفذ أحكام العدل ، فدخل جماعة من التجّار إلى المحكمة وقد مزّقت ثيابهم ، وأهالوا التراب على رؤوسهم فقالوا : أيها الملك ، يا من علا نجمك ، نحن جماعة من التجار عرّضنا أنفسنا للخطر طلبا لعيش العيال من وجه حلال ، وقد تحمّلنا مشاقّ الأسفار ، وبسبب ذلك الكسب يظل أطفالنا أصابعهم على شفاههم ، وآذانهم تسترق السمع إلى قرع الباب ، وعيونهم معلّقة بالطريق فلعل أبا يرى وجه ابن له أو لعل رسالة تصل من أخ لأخيه . لقد انطلقنا من ديار مصر صوب الإسكندرية ، وقدمنا من هناك بإحدى السفن إلى ثغر أنطالية . فأذاقنا حكام الفرنجة العذاب وأخذوا ما كان معنا من ناطق وصامت ، ما قلّ منه أو كثر بالظلم والعدوان ، وسخروا منّا فقالوا : ها هوذا السلطان العادل الغازي قد جلس في قونية وبسط بساط العدل فاحملوا إليه مظلمتكم لكي يحشد الجند ، فيفعل ما يشفى صدروكم « 1 » . فأخذت السلطان رقّة لذلّتهم وافتقارهم وتأجّجت نار الحميّة فيه ، فأقسم

--> ( 1 ) كذا في أ . ع ص 96 ( صدور شما ) ، وفي الأصل ( صدور ما ) ، والمعنى به لا يستقيم .